ابن خلدون

224

رحلة ابن خلدون

ولم يكن إلا أن نفلت الأنفال ، « 920 » ووسمت بالأوضاح الأغفال ، « 921 » وتميّزت الهوادي والأكفال ، « 922 » وكان إلى غزو مدينة جيّان الاحتفال ، قدنا إليها الجرد « 923 » تلاعب الظلال نشاطا ، والأبطال تقتحم الأخطار رضى بما عند الله واغتباطا ، والمهنّدة الدّلق « 924 » تسبق إلى الرقاب استلالا واختراطا ، واستكثرنا من عدد القتال احتياطا ، وأزحنا العلل عمّن أراد جهادا منجيا غباره من دخان جهنم ورباطا ، ونادينا الجهاد ! الجهاد ! يا أمّة الجهاد ! راية النبيّ الهاد ! الجنّة تحت ظلال السيوف الحداد ! ، فهزّ النداء إلى الله تعالى كل عامر وغامر ، « 925 » وائتمر الجمّ من دعوى الحقّ إلى أمر آمر ، وأتى الناس من الفجوج « 926 » العميقة رجالا وعلى كل ضامر ، « 927 » وكاثرت الرايات أزهار البطاح لونا وعدّا ، وسدّت الحشود مسالك الطريق العريضة سدّا ، ومدّ بحرها الزاخر مدّا ، فلا يجد لها الناظر ولا المناظر حدّا . وهذه المدينة هي الأمّ الولود ، والجنّة التي في النّار لسكّانها من الكفّار الخلود ، وكرسيّ الملك ، ومجنّبة « 928 » الوسطى من السلك ، بات بالمزايا العديدة ونجحت ،

--> ( 920 ) الأنفال ، جمع نفل ؛ وهو الغنيمة . ونفلت : أعطيت . ( 921 ) الأوضاح ، جمع وضح ؛ وهو البياض . والأغفال : جمع غفل ؛ وهي الناقة والدابة لا توسم لئلا تجب عليها صدقة ، وفي الحديث : ( يا رسول الله إني رجل مغفل ، فأين أسم إبلي ) ، أي صاحب إبل أغفال لا سمات عليها . ( 922 ) هوادي كل شيء : أوائله . يريد : تميز الشجعان الذين كانوا يتصدرون المعركة ، من الأكفال ( جمع كفل ) : وهم الذين يكونون في مؤخر الموقعة همتهم التأخر ، والفرار . ( 923 ) جمع أجرد ؛ وهو الفرس القصير الشعر ، وذلك من علامات العتق والكرم . ( 924 ) سيف دلق : سهل الخروج من غمده ؛ والجمع : دلق . ( 925 ) العامر من الأرض : المستغل . والغامر : الذي يغمره الماء ؛ ويراد به الأرض التي لم تستعمر . يريد : أقبل الناس من كل جانب . ( 926 ) جمع فج ؛ وهو الطريق البعيد ، والواسع ، والذي بين جبلين . ( 927 ) الجمل الضّامر : الخفيف الجسم . ( 928 ) المجنّبة : التي تأخذ مكانها جانب الجوهرة الوسطى من العقد . يريد أن مدينة جيان تحتل المرتبة الثانية بالقياس إلى حضرة الملك .